Skip to main content

السنوات من 1976 إلى 1982

في يونيو عام 1976، قام مايكل وإخوته بأداء برنامج أسبوعي على شبكة سي.بي.اس التلفزيونية بعنوان «العروض المتنوعة من جكسونز» (Variety Show The Jacksons). وقال مايكل لاحقًا: ”كان تقديم ذلك البرنامج حماقة. لقد كرهت كل لحظة فيه.“ كان هذا العرض مبنيًا على العروض الكابارية الناجحة لفرقة جكسون فايف في لاس فيغاس، وقد تم تصميمه على هذا الأساس.
[ بينما كان مايكل على العكس من هذا العرض الجديد، قد استمتع بذلك العرض.] مايكل: ”أعتقد أن تقديم مسلسل تلفزيوني هو أسوأ شيء يمكن أن يفعله فنان يعمل في مجال تسجيل الموسيقى. لن أفعل ذلك مرة أخرى أبدًا. أنا لست كوميديًا. أنا لست مقدمًا تلفزيونيًا. أنا موسيقي.
وقد حظي هذا العرض باستقبال من الجمهور لعدة أسباب. كانت سي.بي.اس فعلًا تحاول أن تبقينا مستمرين. لكنني كنت أعلم أن تقديم هذا العرض كان خطأ.“ ألبوم «جكسونز»، وهو أول ألبوم أعدّوه لشركة موسيقية إبِك، تضمن أغاني رقم واحد، مثل «استمتع بحياتك» (Enjoy Yourself) و«أريك الطريق الصحيح» (Show You The Way To Go). أما ألبومهم الثاني فكان «الذهاب إلى كل مكان» (Going Places)، والذي كان مختلفًا عن ألبومهم الأول. لم يكن في هذا الألبوم الكثير من الأغاني الراقصة، بل كانت أغلب أغانيه تحمل رسائل. في سبتمبر 1977، حصلت موتون على حق إنتاج فيلم عن العرض ويز (Wiz)، وهو نسخة جديدة من فيلم «الفتى الساحر من أوز»، وبمشاركة ممثلين من السود.
مايكل: ”اشترت موتون هذا العرض لسبب ما. وبقدر ما أعرف، فإن وجود دايانا راس فيه كان أفضل سبب ممكن.“ اقترحت دايانا راس، التي كانت تؤدي دور دوروثي، على مايكل أن يجرب أداء جزء من دور أحد شخصيات العرض. اختار مايكل دور القصدير (المترسك). لأنه كان يعتقد أن هذه الشخصية أكثر انسجامًا معه من غيرها. مايكل: ”عندما اتصل بي سيدني لومت، مخرج هذا العرض، لكي يؤدي هذا الدور، شعرت بالفخر، وفي الوقت نفسه كنت خائفًا قليلًا.“


[فيلم Wiz] كان يستغرق تخضيب مايكل وتحويله إلى مترسك خمس ساعات. وكانت هذه العملية تتكرر لمدة ستة أيام في الأسبوع. وقد استمتع مايكل بالتمثيل في هذا الفيلم. مايكل: ”منحني فيلم ويز إلهامات وقوة جديدة. كان النص مكتوبًا ببراعة. أما دوري [كمترسك] في هذا الفيلم فكان يتمثل في أنني كنت أخرج قصاصات الصحف المخفية داخل ملابسي القشّية وأقرأها. لكنني لم أكن أعرف ماذا أفعل بها. كنت أملك كل الإجابات في ملابسي، لكنني لم أكن أعرف الأسئلة.  في ذلك اليوم كنا نؤدي مشهد الغربان. كان بقية الممثلين يرتدون زي الغربان، ولم تكن حتى ملامح وجوههم واضحة.  بدا أنهم يعرفون النص الذي يسبق الجزء الخاص بهم والذي يأتي بعده. أما أنا فقد قرأت الجزء الخاص بي، لكنني لم أكرره بصوت عالٍ أكثر من مرة أو مرتين. ناداني المخرج لكي أسحب قصاصة الصحف من ملابسي وأقرأها. كانت هناك مقولة. كان اسم الكاتب، سقراط (ساكراتيز)، مكتوبًا أسفل النص. كنت قد قرأت هذا الاسم من قبل، لكنني لم أنطقه أبدًا. لذلك نطقتُه ساكريس، لأنني كنت أظن دائمًا أن هذا هو نطق الاسم. في تلك اللحظة ساد صمت تام، ثم سمعت صوت شخص يهمس: ساكراتيز.

نظرت إلى ذلك الرجل. لم أستطع أن أحدده بدقة، لكنني شعرت أنني أعرفه. لم يكن واحدًا من الممثلين، لكن بدا أنه من العاملين خلف الكواليس في العرض. أتذكر أنني كنت أفكر في ذلك الوقت في لطفه وثقته العالية بالنفس. شعرت بالحرج قليلًا لأنني كنت قد نطقت الاسم خطأ. ابتسمت وشكرته على مساعدته. كان وجهه مألوفًا، وفجأة تأكدت أنني رأيته من قبل. عندما مد يده نحوي، تأكد شكي: ”كويينسي جونز، أنا أصنع موسيقى تصويرية لهذا العرض.“

 

في الواقع، رأى مايكل كويينسي جونز لأول مرة عندما كان عمره اثنتي عشرة سنة، في لوس أنجلِس.


مايكل: ”كنت صغيرًا في ذلك الوقت، لكنني أتذكر إلى حد ما أن سمي ديفيس عرّفني على كويينسي جونز.“  بدأت صداقة مايكل وكويينسي جونز على أرضية موقع تصوير فيلم ويز، ثم تحولت إلى علاقة ”أب وابن”. 

 

بعد فيلم ويز، اتصل مايكل بكويينسي وقال: ”اسمع، أنا قررت أن أصنع ألبومًا موسيقيًا. هل تعتقد أنك تستطيع أن تقترح لي بعض المنتجين؟“

مايكل: ”قلت ذلك دون أي نية. كان سؤالي بسيطًا، لكنه كان صادقًا. تحدثنا لفترة عن الموسيقى. بعد ذلك ذكر كويينسي أسماء بعض الأشخاص، وبعد قليل من التردد، قال: ”لماذا لا تدعني أنا أفعل ذلك؟“

مايكل: ”لم أكن قد فكرت في هذا الأمر حقًا. لذلك قلت بلكنة... ”بالطبع، إنها فكرة ممتازة جدًا. لم يخطر ببالي أبدًا.“.... وما زال كويينسي يمازحني بسبب هذه القصة.“

وبهذا الاتصال الهاتفي، بدأت أفضل وأنجح مرحلة في مسيرة فريق أواخر الثمانينيات ـ كويينسي جونز ومايكل جكسون ـ .


[الفريق الحُلمي: كويينسي ومايكل]


في ديسمبر عام 1978، عاد فريق جكسونز بألبوم ناجح جدًا بعنوان «القدر» (Destiny). كان هذا الألبوم هو أنجح أعمالهم. في ألبوم «Destiny»، ولأول مرة، كانت السيطرة على كل شيء بيد الفرقة نفسها. 
باستثناء أغنية «ألقِ اللوم على البوغي» (Bale It On The Boogie)، كانت بقية الأغاني من كتابة الفرقة. وقد عُدّ هذا الألبوم أكبر نجاح لهم.

[الـبوغي نوع من موسيقى البلوز بإيقاع سريع تُعزف على البيانو.]

كما أسس جكسونز شركة الإنتاج الخاصة بهم بعنوان Peacock Productions. 

في عام 1979، بلغ مايكل واحدًا وعشرين عامًا، وشيئًا فشيئًا بدأ يستعيد السيطرة على عمله. 

مايكل: ”انتهت الاتفاقية الشخصية التي عقدها والدي للتحكم بي. وعلى الرغم من أنها كانت قرارًا صعبًا، إلا أنها لم تُمدَّد. هل غيّر هذا القرار علاقتي بوالدي؟ لا أعرف ما الذي كان يدور في قلبه، لكن بالتأكيد لم تغيّر مشاعري. كنت أريد فقط أن أمتلك السيطرة على حياتي.“

انتقل مايكل إلى نيويورك، حيث كان بعيدًا عن سيطرة والده، ويمكنه أن يعيش حياة مستقلة.

مايكل: ”كنت أريد أن يكون ألبومي الأول المنفرد [لشركة إبِك] هو أفضل شيء يمكن أن يكون.“

 بالنسبة لألبوم «غير عادي» (Off The Wall)، كان مايكل يتعاون مع منتج جديد ـ كويينسي جونز الأسطوري ـ

مايكل: ”كنت سعيدًا جدًا لأن صديقًا كان يرتب جدولي مع شركة تسجيل موسيقى. وكان هذا الشخص نفسه أيضًا أفضل اختيار للقيام بالإنتاج.“

في البداية كان من المقرر أن يكون اسم هذا الألبوم «صديقة» (Girl Friend). حتى قبل أن يلتقي مايكل، كان بول مكارتني وزوجته ليندا، قد كتبا أغنية بهذا الاسم ليؤدياها لاحقًا مع مايكل.

مايكل: ”يُحِب بول مكارتني دائمًا أن يروي للناس هذه القصة: أنني اتصلت به وقلت له إنه يجب أن نكتب معًا بعض الأغاني الرائعة. لكن طريقة تعارفنا لم تكن تمامًا على هذا النحو.

بول مكارتني وأنا التقينا لأول مرة في حفلة أقيمت في فيلا هارولد لويد. قال: ”تعرف، لقد كتبت لك أغنية.“... لقد فوجئت كثيرًا وشكرته. وفي تلك الحفلة نفسها غنّى لي أغنية «Girl Friend».“

وعدا بعضهما بأن لديهما موعدًا جديدًا قريبًا. لكن المشاريع المختلفة وانشغال الحياة حالا دون ذلك، ولم ينجحا في التحدث عن هذه الأغنية لعدة سنوات. وفي النهاية، وضع بول الأغنية في ألبومه «London Town» على عكس ما كان قد خطط له لهذه الأغنية.

مايكل: ”أغرب شيء حدث أثناء صنع ألبوم «Off The Wall». جاء كويينسي إليّ ذات يوم وقال: ”مايكل، لدي أغنية تناسبك تمامًا.“ ... عزف لي أغنية «Girl Friend». بالطبع لم يكن قد اكتشف أن بول مكارتني كان قد كتب هذه الأغنية في البداية لي. عندما أخبرته بذلك، دهش كثيرًا وشعر بالرضا. بعد هذه القصة، سجلنا الأغنية بسرعة ووضعناها في الألبوم. كان هذا أمرًا لا يُصدق.“

أكمل بروس سوادين، مهندس كان يعمل مع كويينسي، الأغاني والميكس الخاص بها. وحتى اليوم، ما زال بروس يعمل مع مايكل، وهما أصدقاء جدًا لبعضهما.


[بروس ـ كويينسي ـ مايكل]


تُعد أغنية «لا تتوقف حتى تحصل على ما يكفي» (Don't Stop Till You Get Enough) مهمة جدًا بالنسبة لمايكل، لأنها كانت أول أغنية يكتبها مايكل وحده.

مايكل: ”كانت هذه الأغنية أول فرصة لي. وفورًا أصبحت رقم واحد. بهذه الأغنية حصلت على أول جائزة غرامي (Grammy) منفردة لي.


كانتا من أنجح أغنيتين «Off The Wall» و«الرقص معك» (Rock With You). كانت هذه الأغاني تمنح أي شخص يسمعها شعورًا بالراحة.

أما الأغنية التالية فكانت بعنوان «لقد رحلت عن حياتي» (She Is Out Of My Life).

مايكل: ”أحيانًا كان من الصعب عليّ أن أنظر إلى عيون الفتيات اللاتي كنت أواعدهن، حتى لو كنت أعرفهن جيدًا. المواعيد والعلاقات الودية التي كانت لدي مع الفتيات لم تكن أبدًا تنتهي بنهاية سعيدة كما كنت أتوقع. كان يحدث دائمًا شيء ما. لم أكن أستطيع أن أحبهن أكثر من محبيّ.“

”كنت منغمسًا جدًا في أغنية «She Is Out Of My Life». قصة هذه الأغنية حقيقية. في نهاية أحد أجزاء تسجيل هذه الأغنية، تركت الكلمات أثرًا عميقًا فيّ لدرجة أنني بكيت. طوال تلك الفترة، كنت أُخفي بداخلي الكثير من أحزاني وقلقي. كنت في الحادية والعشرين من عمري. لدي تجارب كثيرة، بينما كانت اللحظات الممتعة قليلة جدًا. أحيانًا أتصور أن حياتي صورة على أحد مرايا السيرك المخادعة. بعض أجزاء هذه الصورة كبيرة، بينما أجزاء أخرى منها صارت صغيرة إلى حد الاختفاء. كنت قلقًا من أن يكون هذا الشيء قد انكشف في أغنية «She Is Out Of My Life». لكن هذه الأغنية أثارت شعور التعاطف لدى الناس، ومعرفة ذلك جعلتني أشعر بوحدة أقل.“

”في المدرسة لم أكن أواعد أي فتاة. كانت هناك فتيات بدت لي جذابة، لكن كان من الصعب جدًا عليّ أن أبدأ الحديث معهن. كنت خجولًا جدًا ـ لا أعرف لماذا ـ كان الأمر غبيًا فعلًا.“

”كانت تاتوم أونييل أول فتاة أواعدها. تعرفنا على بعض في نادي «On The Rox» الواقع في «Sunset Strip». تبادلنا أرقام الهواتف، وكنا نتصل ببعضنا كثيرًا. كنت أتحدث معها لساعات. عن الشارع، وعن الاستوديو، وعن المنزل. في أول يوم من موعدنا ذهبنا إلى حفلة في قصر هافنر الترفيهي، وقضينا وقتًا رائعًا هناك. في تلك الليلة في نادي «On The Rox» كانت قد أمسكت يدي لأول مرة. عندما التقينا، كنت جالسًا خلف طاولة، وفجأة شعرت أن يدًا ناعمة تمسك بيدي. كانت يد تاتوم. ربما لم يكن هذا مهمًا بالنسبة للآخرين، لكن بالنسبة لي كان مهمًا. لقد لمستني. هذا هو الإحساس الذي لدي تجاه ذلك. 
في الماضي، عندما كنا منشغلين بجولات، كانت فتيات كثيرات يلمسنني. كن يتشبثن بي من خلف جدار من قوات الأمن ويصرخن. لكن هذه المرة كانت مختلفة. كانت علاقة بين شخصين. وهذا دائمًا هو الأفضل.“


[تاتوم ـ مايكل]


تاتوم أونييل [في مقابلة عام 1995]: ”مرة، أقَمنا حفلة منزلية. كان مايكل يعزف على الطبول، وكان أخي يعزف الجيتار. كان هناك شخص آخر يعزف آلة أخرى. كان لدي شريط تسجيل لها، لكنني فقدته في مكان ما.“

مايكل: ”لقد أصبحت علاقتنا حميمية جدًا. لقد أحببتها (وهي أيضًا أحبّتني). لفترة طويلة كنا حميمين للغاية. وفي النهاية أصبحنا أصدقاء جيدين. وما زلنا نتحدث مع بعضنا من حين لآخر. أعتقد أنك يجب أن تقول إنّها كانت حبي الأول بعد دايانا راس.“

قالت تاتوم أونييل لاحقًا في مقابلة إنها تعتقد أن أغنية «She Is Out Of My Life» تصف صداقتهما في ذلك الوقت.

مايكل: ”عندما سمعت خبر زواج دايانا راس، فرحت لها لأنني كنت أعرف أن هذا الزواج سيجلب لها السعادة. ومع ذلك كان الأمر صعبًا بالنسبة لي. كان عليّ أن أتظاهر بأنني لم أُصب بالصدمة من زواج دايانا من رجل لم أكن قد قابلته أبدًا. كنت أريد أن تكون دايانا سعيدة. لكن عليّ أن أقبل أنني تلقيت ضربة صغيرة وشعرت بالغيرة، لأنني كنت دائمًا أحب دايانا، وسأحبها دائمًا.“

”دايانا تخبرني دائمًا بأسرارها الأكثر خصوصية. لدينا مثل هذه العلاقة.“


[مايكل ـ دايانا]


”ومن بين الفتيات الأخريات اللاتي كنت معجبًا بهن، كانت بروكي شيلدز. كنا نحب بعضنا بجدية لفترة.“


[بروكي شيلدز ـ مايكل]


وأخيرًا، في أغسطس عام 1979، صدر ألبوم «Off The Wall» وحقق نجاحًا كبيرًا جدًا. مايكل جكسون هو أول مغنٍ دخلت أربعة من أغاني ألبومه [Off The Wall] ضمن قائمة أفضل عشر أغنيات مبيعًا في أمريكا. وقد أصبحت اثنتان من هذه الأغاني رقم واحد. 

وفي ذلك العام نفسه، في إنجلترا، ولأول مرة في تاريخ الموسيقى، تم طرح خمس من أفضل الأغاني على قرص في السوق. وكانت أغنية «Girl Friend» واحدة منها. 

تجاوز ألبوم «Off The Wall» كل التوقعات التي كانت تُعقد بشأنه، وحقق نجاحات لافتة في كل من جدولَي أغاني البوب والروك. ومع صدور هذا الألبوم، شاهد العالم مايكل جكسون الجديد. 

«Off The Wall» حوّل مايكل إلى أمير البوب.

في حفل غرامي عام 1979، تم ترشيح مايكل لجائزة أفضل مغنٍ «R&B» (مزيج من موسيقى الجاز والبلوز بإيقاع سريع _ Rhythm and Blues)، وحصل أيضًا على هذه الجائزة.

مايكل: ”على الرغم من أن «Off The Wall» كان واحدًا من أكثر ألبومات العام شعبية، إلا أنه تم ترشيحه فقط في مجال واحد. أتذكر أين كنت عندما سمعت هذا الخبر. شعرت أن زملائي قد تجاهلوني، وهذا الأمر أثر فيّ. أخبرني الناس لاحقًا أن هذه المسألة كانت قد أثارت دهشة العاملين في صناعة الموسيقى أيضًا. قلت لنفسي: ”انتظروا المرة القادمة. لا يمكنهم تجاهل الألبوم التالي.“... شاهدت الحفل عبر التلفزيون، وشعرت بالرضا حتى من الفوز في ذلك المجال الواحد. لكنني كنت ما زلت أشعر بالحزن والانزعاج بسبب ما كنت أعرفه عن تجاهل زملائي. وكل تفكيري كان منصبًا على الألبوم التالي.“

”يمكنني أن أكون واقعيًا جدًا تجاه الأعمال التي أُبدعها. وإذا لم يسر الأمور كما ينبغي، يمكنني أن أشعر بذلك. لكن عندما أبدأ العمل من جديد بعد الانتهاء من ألبوم، يمكنكم التأكد من أنني وضعت على هذا العمل كل طاقتي وكل موهبتي الفطرية. كان «Off The Wall» قد لاقى استقبالًا جيدًا من معجبيّ، وأعتقد أن هذا هو السبب في أن عدم ترشيحي لبقية جوائز غرامي قد آذاني. هذه التجربة أشعلت نارًا في داخلي. كل ما كنت أفكر فيه كان الألبوم التالي والأعمال التي يجب أن أُنجزها. كنت أريد حقًا أن يكون الأمر استثنائيًا.“

نعم، في حفل غرامي التالي، ستُشاهد الدنيا شيئًا لم تكن قد شاهدته من قبل.

وبعد الانتهاء مباشرة من العمل على «Off The Wall»، انشغل مايكل وإخوته بصنع ألبوم «Triumph» (النصر). صدر هذا الألبوم في سبتمبر 1980. ولمدة تسع وعشرين أسبوعًا، احتل المراكز الأولى والعاشرة على التوالي في جداول ألبومات السود والبوب الأكثر مبيعًا.

مايكل: ”في أغنية «Heart Break Hotel» كان هناك نوع من الإحساس بالانتقام. مفهوم الانتقام يثير اهتمامي. لأنني لا أستطيع فهمه. إن الانتقام من شخص ما بسبب شيء ارتكبه في حقك، أو بسبب ما تتصور أنه ارتكبه، هو أمر غريب تمامًا بالنسبة لي.... إذا كانت أغاني «Heart Break Hotel» و«Billie Jean» (التي صدرت لاحقًا) تُظهر صورة غير مناسبة عن النساء، فهذا لا يعني أن هذا رأيي الشخصي تجاه النساء. من غير الضروري أن أقول إنني أحب العلاقات بين النساء والرجال. إنها جزء طبيعي من الحياة، وأنا أحب النساء. أنا فقط أعتقد أنه عندما تُستخدم الأنثوية كوسيلة للابتزاز أو ممارسة القوة، فإن ذلك استخدام مقزز لهدية إلهية.“

كانت جولة «Triumph» تتحول إلى مشروع ضخم. وفي حفلاتهم كانوا يستخدمون أيضًا عروضًا خاصة يؤديها الساحر الكبير دوغ هنينغ.

وبالتزامن مع صدور ألبوم «Off The Wall» في أغسطس عام 1979، بلغ مايكل واحدًا وعشرين عامًا أيضًا واستعاد السيطرة على عمله. وهذا بالتأكيد كان من أبرز أحداث حياة مايكل. كان هذا الأمر مهمًا جدًا بالنسبة لمايكل لأن نجاح الألبوم النهائي جعل الشك الذي كان لدى الناس بأن الصبي النجم السابق سيتحول بالتأكيد إلى فنان جذاب حاضرًا.


بالنسبة للألبوم التالي الذي كان اسمه «Thriller» (المثير)، والذي كان من المقرر في البداية أن يُسمى «Star Light» (ضوء النجمة)، انشغل مايكل مرة أخرى مع كويينسي جونز، وراد تمپرتون، والعديد من الموسيقيين الذين تعاونوا معه في ألبوم «Off The Wall».

مايكل: ”أتذكر مرة، عندما كنا نعمل على «Thriller»، كنا في الاستوديو مع كويينسي جونز وراد تمپرتون. كنت ألعب لعبة بينبول. 

 

أحدهم سألني: ”إذا لم يخرج هذا الألبوم جيدًا مثل «Off The Wall»، هل ستصاب بالإحباط؟“

أتذكر أنني حزنت. لقد حزنت لأن هذا السؤال طُرح أصلًا. 
قلت لهم: ”يجب أن يكون «Thriller» أفضل من «Off The Wall».“ وقلت إنني أريد لهذا الألبوم أن يصبح أكثر الألبومات مبيعًا في كل العصور. وبدأوا يضحكون. يبدو أن هذا الطلب بدا لهم غير واقعي.“

انضم مايكل مرة أخرى إلى بول مكارتني. كانت أغنيتا «Say Say Say» و«The Girl Is Mine» نتيجة تعاونهما.

في النهاية، اختار كويينسي جونز ومايكل أغنية «The Girl Is Mine» لتكون أول أغنية مؤكدة من ألبوم «Thriller».

كان عنوان «Not My Lover» هو الاسم الذي كانوا يستخدمونه لأغنية «Billie Jean». وذلك لأن كويينسي كان يعترض على اسم «Billie Jean» الذي اختاره مايكل منذ البداية لهذه الأغنية. كان كويينسي يشعر بأن الناس قد يتذكرون فورًا بيلي جين كينغ (Billie Jean King)، لاعبة التنس النسائية.

مايكل: ”لقد سألني كثير من الناس عن هذه الأغنية. والإجابة بسيطة جدًا. هذه الأغنية عن فتاة تدّعي أنني أنا والد طفلها، وأنا أدافع عن براءتي لأن هذا الطفل ليس ابني.

 

لقد حدث هذا الأمر لبعض من إخوتي، وأنا كنت دائمًا مندهشًا جدًا من ذلك. لم أكن أستطيع فهم كيف يمكن لتلك الفتيات أن يقُلْن إنهن يحملن طفل شخص ما، بينما لم يكن ذلك صحيحًا. لا أستطيع حتى التفكير في قول مثل هذا الكذب.“

وافق إدي فان هالن على التعاون في عزف أغنية «Beat It». وقد أدّى الجيتار بمفرده أداءً رائعًا للغاية. وكذلك كان ستيو پركارو [توتو]، وستيو لوكدر، وغِرِگ فيلينگانز، ولوئيس جانسون، ووينسنت پرايس من بين الأشخاص الذين تعاونوا مع مايكل في هذا الألبوم.

في النهاية، تعرض مايكل وكويينسي لضغط شديد من شركة التسجيل لكي ينهيا الألبوم في أقرب وقت ممكن.

 

مايكل: ”عندما تضغط الشركة عليك لكي تُنهي العمل في أقرب وقت ممكن، فأنت تكون تحت ضغط حقيقي. وقد كانوا يضغطون علينا أيضًا من أجل ألبوم «Thriller». قالوا إن هذا الألبوم يجب أن يُنهي في تاريخ محدد تمامًا. أنجزوه أو اموتوا.

لذلك وضعونا في موقف كنا نُجهد أنفسنا فيه حتى نُنجز العمل بشكل صحيح في الوقت المحدد. لقد أجرينا تعديلات كثيرة على ميكس الأغاني، وكذلك على أي الأغاني يجب أن تُوضع في الألبوم. لقد حذفنا من الأغاني ومن أطرافها حتى أصبح الألبوم كله شيئًا بلا رأس ولا ذيل.


[اسپيلبرگ ـ مايكل ـ كويينسي]


عندما استمعنا أخيرًا إلى الأغاني التي كان يجب أن نسلمها؛ بدا لي أن «Thriller» سيئًا جدًا لدرجة أنني بكيت. كنا تحت ضغط شديد لأننا في الوقت نفسه الذي كنا نحاول فيه إنهاء «Thriller»، كنا نعمل أيضًا على «قصة E.T» (The E.T Story Book)، وكان يجب إنهاؤها كذلك في الوقت المحدد. كان الأمر كأن جميع الأشخاص الموجودين في الاستوديو كانوا يخوضون حربًا فيما بينهم، وتوصلنا إلى هذه الحقيقة المريرة بأن ميكس أغاني «Thriller» لا يصلح شيئًا.

جلسنا هناك في الاستوديو، استوديو ويستليك في هوليوود، واستمعنا إلى كل أغاني الألبوم. كنت محطمًا من شدة الحزن. أظهرت في لحظة واحدة كل المشاعر المكبوتة بداخلي. غضبت وتركت الغرفة. قلت لأشخاصي: ”لن ننشر هذا الألبوم. اتصلوا بـ سي.بي.اس وقلوا لهم إنهم لا يستطيعون استلام هذا الألبوم. لن نعطيهم هذا الألبوم. هذا كل ما قلته.“

في النهاية فهمت أنه يجب أن نُعيد ميكس الألبوم بالكامل من البداية. وعندما تم ذلك.... بوم!... انطلق ألبوم «Thriller» كالقنبلة وأزاح جميع المنافسين في أمريكا. وكانت سي.بي.اس أيضًا قادرة على تمييز الفرق بينهما. كان «Thriller» مشروعًا شاقًا جدًا.“

<<>>